محمد حسين علي الصغير
128
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
ويخلص من وراء ذلك إلى كشف تناسق القرآن ، وتحقيق توافقه في النظم والتأليف . وإلى جانب المنهج الأدبي يتبرعم المنهج الاجتماعي وقد نادى من ذي قبل كل من الشيخ محمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا صاحب المنار ، وتابعهما على هذا جمهرة من الأساتيذ في العصر الحاضر . وهذا المنهج يعتمد التوفيق بين الدين الاسلامي ، وقضايا الانسان المعاصرة ، فليس بين الحياة العصرية والاسلام أي تناقض ، ولا بين متطلبات الزمن والفهم الاسلامي لها أي تضاد ، بل هنالك توافق وتلاؤم وانسجام ، فالذي يدرس الحضارة والمدنية ويقارنهما بما قدم الاسلام من حلول للمشكلات يجدهما متوافقين في العرض والحل . وكان في هذا المنهج رد ظاهر على الدعوات الاستعمارية - في حينها - التي استهدفت الاسلام فصورته آلة جامدة لا تنبض بالحياة ، لذا خلص هذا المنهج إلى أن الفهم الساذج للقرآن والتعامل السطحي مع الاسلام ، قد أظهرا أن الدين والقرآن يتعارضان مع المفاهيم الحديثة ، بينما نجد التطبيق الخارجي السيئ للقرآن والاسلام معا هو المسؤول الرئيسي الذي شجع على هذه المقولة ، فالإسلام يسير جنبا إلى جنب مع تطلعات الأجيال ، ويمقت التقليد الأعمى ، ويفتح باب الاجتهاد ويراقب حقيقة التطور الاجتماعي والنمو التاريخي . والشيء الجديد في هذا المنهج نعيه على من أغلق باب الاجتهاد وجمد أنشطة العلماء هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فهو لم يتقيد بآراء أصحاب المقالات ، ولم يقف بالقرآن عند حدوده البلاغية ولم يقصره على القواعد الفقهية بل تعداه إلى مشاكل الكون ، وقضايا الحياة ، فطرحها بالشكل الملائم لطبيعة القرآن في الهداية والتشريع وإقامة الموازين . ولعل تفسير المنار هو خير شاهد على ما نقول . وقد ظهرت حديثا بعض الدراسات القرآنية لأجزاء من القرآن احتضنت هذا المنهج ، ونشير إلى ما كتبه الدكتور محمد أحمد خلف اللّه في كل من :